في اليوم العالمي لمكافحة السيدا: معركة طاحنة بين العلماء والفيروس "المقاوم"!
فهذا المرض لا ينتقل بالهواء، ولا من خلال اللعاب، ولا من خلال الملامسة، بل ينتقل بالدم ولا سيما في العلاقات الجنسية وعند نقل الدم (رغم أن نسبة الإصابة بسبب نقل الدم باتت شبه معدومة بسبب تطور وسائل الوقاية لعدم حصولها) أو من خلال الحقن بالإبر. وهو يعمل على ضرب جهاز المناعة لدى المصاب.
وتشرح حبيقة لـ"النشرة" أن "الأدوية العلاجية تسعى للحد من الأضرار التي تصيب جهاز المناعة بسبب الفيروس، أي لا تشفيه من السيدا، ولكن العلاج يبقى مهماً جداً"، مشيرة إلى أن لديه بعض السلبيات كسعره المرتفع جداً، وكنظامه المرهق إذ إن على المريض أن يتناول عدداً كبيراً من الحبوب بوقت محدد وإلا قد تسوء حاله بسرعة، بالإضافة إلى ظهور بعض العوارض الجانبية الأخرى". وتضيف: "بين السيء والأسوأ، نختار اليوم السيء فالعلاج يفيد جداً وسيئاته لا يمكنها أن تفوق إيجابياته".
أما حبيقة، فتؤكد أن "المرضى عادة يحتاجون إلى دعم من عائلتهم ومن الأطباء والمجتمع، أما مريض السيدا فلا يقول أنه مريض لأنه يخاف أن يخسر عمله ويخاف من نظرة الأسرة له، لأن هذا الفيروس ينتقل خصوصاً في العلاقات الجنسية بين المثليين الرجال، رغم أنه ينتقل أيضاً في العلاقات الجنسية بين رجل وامرأة أو حتى بعملية احتكاك بالدم". وتقول: "إذا لم نتخطّ هذا الخوف من الإعلان على المرض، لن نتمكن من حماية مجتمعنا. فيجب أن نخلق جو ثقة للمريض للتمكن من حدّ انتشار الفيروس في لبنان"، مشيرة رداً على سؤال إلى أن "الوفاء الزوجي يساعد أيضاً في ذلك، أي ممارسة العلاقة الجنسية مع شريك واحد، لأن هذا يضبط الفيروس في دوامة مغلقة بحال وجوده ولا يؤذي سائر أفراد المجتمع".
هذه السياسة اتبعت في "أوغندا"، البلد الذي تمكن من خفض نسبة المصابين بالسيدا فيه من 15% في الـ1995 إلى 4% في الـ2004. وكانت السياسة على الشكل التالي: أولاً، قيام حملة لتأخير سن أول علاقة جنسية، ثانياً، تحفيز الوفاء الزوجي، وثالثاً، استعمال الواقي الذكري لمن يتبع النقطتين الأولين. فالواقي الذكري بحسب الأخصائيين، لا يلغي تماماً نسبة إمكانية نقل الفيروس بل يقلص نسبتها بشكل كبير. من هنا يرى مطلعون أن "لا بد من حدوث تغيير في نمط العيش. فرغم توزيع عدد كبير من الواقي الذكري في بلدان العالم أجمع لم ينخفض عدد الإصابات، وبالتالي فلا يمكن تبسيط الأمور والتركيز فقط عليه كوسيلة حصرية لإلغاء انتقال السيدا".
وبعد أن أصبحت بعض "الأخبار" حول مصدر الفيروس في مرتبة "الأساطير"، تؤكد حبيقة لـ"النشرة" أن "النظرية الأقرب إلى الحقيقة المعتمدة علمياً هي التالية: في اوائل القرن العشرين، كان الإنتداب البلجيكي في كنشاسا- الكونغو، وقرر أن يقوم بحملة تلقيح ضد الملاريا. وفي التلقيح، يستخدمون عادة جزءاً من الـDNA أو ما يعرف بالـVecteur، وخلال هذه الحملة، استخدموها من حيوان الشيمبنزي، وكان هو حاملاً لهذا الفيروس تحت اسم SIV، ولكنه، وإن كان لا يضر الشيمبنزي فهو يضر جسم الإنسان".
تقوم حبيقة اليوم بدراسة كيفية تفاعل أسرة من الأدوية مضادة للسيدا. وتشرح أن "كل فيروس لديه عدد من الأنزيمات، أي البروتينات التي تسرّع التفاعل الكيميائي، وفيروس السيدا لديه 3 أنزيمات أساسية.
ومنذ بداية ظهور المرض تم إيجاد أدوية موجهة ضد اثنين من هذه الأنزيمات، فيما بقيت أنزيمة واحدة، وهي الأكثر أهمية واسمها "أنتغراز" دون دواء"، مشيرة إلى انه "حتى الـ2007 لم يكن هناك أي دواء موجه ضد هذه الأنزيمة وكان إيجاده ضروري جداً. فالفيروس، كان يظهر مقاومة ضد سائر الأدوية، وكان هناك حاجة لدواء جديد لا يعرفه الفيروس ولا يمكنه أن يقاوم ضده". وتؤكد أن "هذه الأنزيمة مهمة جداً لأن لا شبيه لها في جسم الإنسان وبالتالي التوجه ضدها لا يضرّ بالجسم البشري. وهذه الأنزيمة مهمة أيضاً لتكاثر الفيروس، فإيقاف عملها يوقفه"، مؤكدة أن الأعمال التي تم إجراؤها في لبنان، والتي شاركت فيها إلى جانب فريق عمل، ساهمت بالطبع في الوصول إلى الدواء عام 2007 و"لكننا نستمر بالأبحاث".
وما زال العلماء حتى اليوم منقسمين بين نظرتين: احداهما تقول أننا ما زلنا بعيدين جداً عن التخلص من المرض، وأخرى تقول أننا باتجاه القضاء عليه تماماً. أما حبيقة فتتردد في الاتجاه نحو الجهة المتفائلة وتقول أنها تختارها ولكن "بتحفظ". فالفيروس "ما زال مقاوماً رغم أن التطور الطبي أدى إلى خفض نسبة الأشخاص الذين يموتون بسببه".
وحتى يومنا هذا، لم يشهد العالم أي حالة شفاء من السيدا إلا حالة واحدة بسبب "الحظ الجميل" وهي للأميركي تيموتي براون. لكن الشفاء، وفق حبيقة، "لم يتم عبر الأدوية المضادة للأيدز. فهو كان يعاني من سرطان الدم، وبعد عملية زرع النخاع الشوكي لتجديد خلايا الدم، تبين أن ما تم زرعه يصنع خلايا لا تحمل مادة معينة اسمها CD4 التي يحتاجها فيروس السيدا ليدخل إلى داخل الخلية. فلم يعد الفيروس يتكاثر منذ الزرع ولكنه لم يتم القضاء عليه". وعن سبب عدم اعتماد زرع النخاع الشوكي في كل مرة، تقول: "من الصعب جداً أن تنجح عملية الزرع"، مشيرة إلى "أننا لا نستطيع الحديث حتى عن شفاء تام لأن الفيروس ما زال موجوداً ولأننا لا ندري كيف ستتطور حالته".
























.jpg)




Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire